محمد بن جرير الطبري

48

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سئل الضحاك عن الجن : هل كان فيهم نبي قبل أن يبعث النبي ( ص ) ؟ فقال : ألم تسمع إلى قول الله : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي يعني بذلك : رسلا من الانس ورسلا من الجن ؟ فقالوا : بلى . وقال آخرون : لم يرسل منهم إليهم رسول ، ولم يكن له من الجن قط رسول مرسل ، وإنما الرسل من الانس خاصة . فأما من الجن فالنذر . قالوا : وإنما قال الله : ألم يأتكم رسل منكم والرسل من أحد الفريقين ، كما قال : مرج البحرين يلتقيان ثم قال : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما وإنما معنى ذلك : يخرج من بعضهما أو من أحدهما . قال : وذلك كقول القائل لجماعة أدور إن في هذه الدور لشرا ، وإن كان الشر في واحدة منهن ، فيخرج الخبر عن جميعهن والمراد به الخبر عن بعضهن ، وكما يقال : أكلت خبزا ولبنا : إذا اختلطا ولو قيل : أكلت لبنا ، كان الكلام خطأ ، لان اللبن يشرب ولا يؤكل . ذكر من قال ذلك : 10818 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم قال : جمعهم كما جمع قوله : ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها ولا يخرج من الأنهار حلية . قال ابن جريج : قال ابن عباس : هم الجن لقوا قومهم ، وهم رسل إلى قومهم . فعلى قول ابن عباس هذا ، أن من الجن رسلا للانس إلى قومهم . فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس : ألم يأتكم أيها الجن والإنس رسل منكم ؟ فأما رسل الانس ، فرسل من الله إليهم وأما رسل الجن ، فرسل رسل الله من بني آدم ، وهم الذين إذ سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين . وأما الذين قالوا بقول الضحاك ، فإنهم قالوا : إن الله تعالى ذكره أخبر أن من الجن رسلا أرسلوا إليهم ، كما أخبر أن من الانس رسلا أرسلوا إليهم . قالوا : ولو جاز أن يكون